عدن من الداخل: حقائق صادمة .. صور مؤلمة

كتب / احمد بوصالح

– “عدن” هكذا كانت:

– أجزم ان مخيلة الكثير من الناس وخصوصا الأجانب في دول كثيرة من العالم تحتفظ بفكرة جميلة وصورة رائعة عن عدن العاصمة الجنوبية وعدن المدينة المسترخيه بغنج بين حضني البحر والجبل ، عدن الميناء والتجارة ،عدن التاريخ والثقافة وعدن المدنية والسلم الاجتماعي والتعدد الثقافي والديني.

واجزم ان هولا ممن قرأوا الكثير عن عدن في كتب التاريخ ومؤلفات الرحالة والمستشرقين ومذكرات من زارها وأقام أو عمل فيها أن تلك الصورة الجميلة عن المدينة الأجمل حتى وقت قريب هي نفسها لم تتغير بل ربما يظن البعض منهم أن لم يكن كلهم انها اي عدن أصبحت أكثر جمالا وروعة على اعتبار أن الفاصل الزمني فعل فعلته بها وأيادي التطوير وأدوات التحديث وصلت إليها وداعبت جسدها.

– ماضي جزء من حاضرها :

لاشك أن عدن واجهت خلال العقود الأربعة الماضية من عمرها مشاكل عديدة وايام عصيبة عانت خلالها كثيرا وتعرضت خلالها لموجات صراع مريرة عادت بنتائج سلبية على واقعها بكافة جوانبه.
فمراحل مابعد الاستقلال الوطني كانت حافلة بالصراع الجنوبي جنوبي الذي وصل في مناسبات عدة الى مرحلة الاقتتال بين الرفاق ناهيك ماتعرضت له العاصمة الجنوبية من إبادة وتدمير وتخريب متعمد خلال عامي 1994 و 2015 عندما شهدت غزو شمالي غاشم طالت أيادي جحافل مليشياته وعصاباته وجه عدن الجميل مخلفه ندبات غزيرة عليه تمكنت دون شك من تشويه جماله.

– المرحلة الأسواء :

كما أسلفت واجهت عدن ما أثقل كاهلها وعانت ماليس لها طاقه به وتعرضت لما شوه وجهها وخدش جمالية جسدها والحق ضررا بالغا بسمعتها وتاريخها العريق.

ولكن ماتتعرض له اليوم وبالتحديد من بعد الغزو الحوفاشي لها والحرب المدمرة التي شنتها مليشيات الفيد ومخلوقات الكهوف ومن ثم تحريرها في مايو 2015.

ماتتعرض له عدن خلال هذه المرحلة “الراهنة” من عبث فاق كل المراحل السابقة في كل شي.

ففي مرحلة التحرر ومكوث الشرعية اليمنية على ترابها شهدت عدن أسوى مرحلة في تاريخها وتعرضت لاقسى واسوى انواع العبث والتشويه التي وصلت لمرحلة متقدمه لم يسبق أن وصلت إليها ابدا.

– صور “مخزية” مؤلمة:

كثيرة هي الصور المعبرة عن حال عدن اليوم وواقعها المؤلم في عهد حكم الشرعية اليمنية لها.

كثيرة ومتعددة صور الوضع المزري جدا والمخزي جدا جدا القابعة المدينة التي كانت حتى وقت قريب هي الافضل والاجمل والأمثل من بين مدائن الشرق في قبضته.

صور واقع وحقيقة عدن اليوم تجدها وبكل بساطة ماثله امامك وبوضوح لابستدعي الاستعانة بمجهر أو مكبر للصور بل تجدها في وجه رب أسرة انهكته يوميات الحياة وضنك معيشتها وفي جسد مسن لم يقوى الوقوف بثبات عذبته ساعات الظلام ولفحته حرارة الجو جراء انقطاع الكهرباء وتجدها في مشهد أم مصابه بالسكر والضغط مستلقيه أمام بوابة منزلها هروبا من حرارة الغرف المنزلية وتجدها أيضا في مشهد أطفالا يحملون علب الزيت البلاستيكية المملؤه بالماء على ظهورهم المنحنيه بفعل حمولتها.

صور كثيرة ومتعددة تعبر عن حقيقة عدن وواقعها المؤلم تلتقيك في كل مكان وكل لحظة ليس اقلها عبورك أحد شوارع حي الهاشمي العريق بالشيخ عثمان ورؤيته وقد تحول إلى بركة كبيرة تحمل بين أحشائها ملايين اللترات من المياه القذرة والاستمتاع برؤية الحشرات الناقله للأمراض الوبائية كالذباب والبعوض وهي تفترش سطح تلك البحيرة الواسعة.

و” تنطنط” على مساحتها بأريحيه تحسد عليها ومنها تنتقل الى الأجساد العارية في منازل المدينة الفاتحة مصرعي أبوابها ونوافذها لمرور نسمات الهوى القادمة من عمق هذه البركة أو ذلك المستنقع الآسن .

– الخدمات .. ياقلب لاتحزن:

ملف الخدمات هو الملف الأبرز الذي تم العبث به تماما وتطويعه لخدمة أجندة خاصة لدى القوى السياسية والمتنفذه وبالإضافة إلى النماذج التي أستعرضتها اعلاه هناك نماذج أخرى لاتقل الما عن سابقتها.

فانعدام بل إعدام المشتقات النفطية وافتعال الأزمات المتتالية أحدث تبعات مأساوية وضاعف معاناة المواطن من خلال ارتفاع تعرفة المواصلات التي بدورها أضافت عبء جديد على أعباء المثقله لكاهل المواطن وخصوصا الطلاب الذين تفرض عليهم ضروف دراستهم استخدام المواصلات العامة بشكل يومي.

وكذلك نشؤ ظاهرة البسط على المؤسسات والمرافق العامة وممتلكاتها من مبان واراضي والسيطرة عليها بقوة السلاح وهناك ايضا انتشار ظاهرة البناء العشوائي الذي اجتاح الكثير من مديريات وأحياء العاصمة عدن.

– الإعمار .. ملف السياسي:

حتى اليوم تكون ثلاث سنوات ونيف مرت منذ إعلان تحرير العاصمة عدن من مليشيات الغزو الشمالي.

نعم تحررت عدن ولكن كان ثمن تحريرها غال جدا دفعته عدن شهداء ودماء وإشلاء.

ثمن باهض جدا عبارة عن جرح عميق في النفوس وذكريات مؤلمه ،محزنه،مبكيه ستبقى خالدة في ذاكرة المدينة وابنائها.

ثمن التحرير كان مكلفا تمثل في تحرير مدينة مدمرة تماما، طغت تسمية الدمار على كل شي فيها دون استثناء.

حل الدمار بكل شي بين ثنايا المدينة العريقة من مؤسسات ومرافق حكومية ومنشأت وممتلكات خاصة.

مرافق الخدمات الحيوية تدمرت تماما كالكهرباء والمياة والمدارس والكليات والمستشفيات والطرقات وكذلك منازل المواطنين ومتاجرهم وسياراتهم وغيره.

قد يعجبك ايضا المزيد من مشاركات الكاتب