لمحة تاريخية عن مدينة يشبم بصعيد شبوة

كتب / ابن معن

ورد تعريف يشبم في معجم المحيط بانها تعني نوع من الاحجار الكريمة الشبيهه بالزبرجد ولكنها اصفاء . ومن هذا المعني اتت تسمية يشبم حيث تشير المصادر التاريخية بان الملك المعيني (يهصدق ) وهو من ملوك السلالة الثانية لدولة معين قد بناء له حصن اوسماه يشبم . ويشبم اسم يطلق على الوادي المنحدر من سلسلة جبال الكور وحتى ساحل البحر العربي كما اورد ذلك الدكتور ناصر صالح حبتور في رسالة الدكتوراه في التاريخ الموسومه اليزنيين وموطنهم الاول وهذه التسمية كانت تطلق قبل ان عرفت المسميات الحالية لهذا الوادي الذي طراء عليها مثل وادي حبان ووادي ميفعه وقديماَ كان ينسبون المساحات الجغرافية للحصون التي يقطنها اصحاب النفوذ او اصحاب المال . وفي اعتقادي الشخص ان مصنعة حبان التي هي بالتاكيد حصن حب قد بنيت على انقاض حصن الملك يهصدق الذي اسماه ( يشبم ) وانتسب اليه الوادي . اما يشبم القريه فكانت الى وقت قريب جداً تسمى بالقرية فينسبوها الى الوادي ويقولون قرية يشبم وهي كانت المركز السياسي للدولة العولقية الاولى قبل ان تتجزاء الى دولتين السفلى باحور والعلياء بنصاب ومن ثم كيان ثالث سمي بمشيخه العوالق العليا والتي نمت بعد افول دور الفقها ال بانافع وخاصة عقب وفاة شيخ العوالق ومنصبها صاحب الكرامات الولي الصالح الشيخ عبيد بن عبد الملك بانافع المقبور في قرية يشبم وله مزار فيها كانت تقام له الموالد والمساريح في 27/رجب من كل عام تجتمع فية العوالق من الساحل والصحراء .((وشلها ياعبيد)) وقد عرفت يشبم في عهده نظام التكية الاسلامي المشابه لنظام الدير في المسيحيه حيث انشاء فيها ماوى للغريب والمسافر ياوي الية وكانوا يسموها العامه( محضرت الشاخ) والحق بها مطبخ يؤمن الغذا من منطلق لايبات فقير جوعان في يشبم ولا مسافر في العراء وكان مصدر التمويل لتكية يشبم مايجود به الميسورين من صدقات ومساهمات بقية مرضات الله سبحانه وتعالى ولكنها بعد وفاته حرفها الجاهلون واصحاب المصالح من اهله بانها نذور واجبه خوفاً من الاضرار التي قد تلحق بمن لايؤديها من كرامات الولي الصالح او يتم الدفع بها للتقرب منه ولكن الحقيقة كما اسسها الرجل الصالح قبل مماته .حيث كان واعضاً متمكن وبليغ رحمه الله كما شهد له استاذه ورفيقه الشيخ سالم مولى عينات لقد استطاع ان يقنع باسلوبه من حوالية بالمساهمه في ادارة وتمويل الماوى والمطبخ ومن ثم الحق بهذا الماوى مدرسة للتعليم الابوي تستقطب ابناء القبائل والمدينه وفي مقدمتهم ابناء الفقراء والايتام للدراسة وفي الماوى يؤمن لهم الغذا والسكن . 
وفي يشبم اثار وشواهد كثير تدل على انها مستوطنة انسانية قديمه وبها نقوش ومخربشات اثرية تعود معالها الى عهد الدولة القتبانية . وقد اورد العديد من المؤرخين بان يشبم هي العاصمه الاولى لدولة معين قبل عاصمتهم براقش الواقعه في محافظة الجوف. وتشتهر يشبم باشجار السدر(العلب) وكنا ونحن صغار في الصف الاول نتعلم الحروف وتركيب الكلمات من خلال اختيار الحرف الاول من كل كلمه ونقول لتعريف كلمه(( ديك)) دوم – يشبم – كبار . واشجار السدر ( العلب) اعطت منتوج يشبم من العسل ميزه خاصه في طعمه ولونه وكثافته ووزنه فيقولون عسل يشبم ويدفعون نظيره مبلغ اكثر عن غيره من العسل وحالياَ يصدر الى الخارج ولا تجد منه اذا احتجت منه قليل للعلاج او للاهداء الخاص في السوق المحلية .ويشبم مشهور ايضاً بمنتوج القمح (البر) فيقولون في الاهازيج عند تقطيع الخشب (( الا يا اهل العود النجر ماهم بعينه ****** حد من بر يشبم وحد من حيمر دثينه)).
وفي ما مضى كانت يشبم مركز اشعاع ديني وثقافي كما كانت موطن للقبائل ((الظالمه والشرسه)) كما وصفها الشيخ عبيد واورده الداعية الاسلامي ابوبكر العدني المشهور مولى احور في كتيبه الخاص عن حياة الشيخ عبيد بن عبد الملك بانافع.
اما الساده في يشبم ياختى فان تواجدهم في المنطقه منذ القدم فيقولون ان اول من قدم اليها هم الساده ال عبد الرحمن ( الدميدم) ثم ال علوي بن علي الذي يقول فيهم شاعر العوالق 
اليوم يالله ياهل علوي بن على
دي بحركم مالي وزيد ع العلم
لا هو سواكم ماعقرنا عندكم
لو بايسيل الحيد والوادي بدم .
وقد سكنوا القاهره والتي تقع في اعلى المرتفع الجبلي لقرية يشبم يطل على الوادي الخلاب وتتحكم الرؤية من القاهره على الوادي وفرعية الغربي المسمى خواو والجنوبي المسمى الشعبه ويمثل الساده في يشبم المرجعية الاولى في فض النزاعات والحروب القبلية وكانوا قوى تحكيمية ويصدرون الاحكام بين الاطراف المختلفة في المنطقه ومن الساده العوالق برز العديد من الشخصيات منهم وكان لهم دور كبير في قيادة العوالق فالساده يمثلو ن المرجعية السياسه للعوالق حيث تشير المصادر التاريخيه للدور الكبير الذي لعبه السيد المرحوم علي بن محمد الجفري في اصلاح ذات البين بين السلطنه العولقيه وسلطنة العبادل في لحج حيث بتلك الوساطه انها حرب طويلة وطاحنة بين الدولتين اللحجية والعولقة .واذكر علماً اخر من اعلام سادة العوالق السيد ابن دميدم الذي اسلم على يده الرئيس الاوغندي حينها واذكر هنا ايضاً واحداً من الرعيل المقاوم للاستعمار في اليمن المرحوم السيد محمد علي الجفري احد مؤسسي حزب الاحرار ومؤسس حزب رابطة ابناء اليمن حالياً و الجنوب سابقاَ . كما اذكر هنا العلامه المرحوم القاضي السيد عبدالله حسن الجفري الذي استقر به الحال في خدمة الحرمين الشريفين حتى وافته المنية في مكه المكرمه قبل بضع سنوات.

قد يعجبك ايضا المزيد من مشاركات الكاتب