الحزام والنخبة حققا في عامين ما لم تحققه الطائرات الأمريكية خلال 15 عاما

 

شوران نيوز – متابعات

ماحققته قوات الحزام الأمني والنخبة الحضرمية والشبوانية المدعومة إماراتيا ضد تنظيم القاعدة في اليمن خلال عامين لم يحققه برناج الطائرات الأمريكية دون طيار خلال 15 عاما، رغم هذه الحقيقية وتلك الانتصارات التي يدركها البيت الأبيض إلا أن خطط أبوظبي ضد القاعدة في اليمن وتواجدها العسكرية في الجنوب بعيدة المدى، ولن تغادر القوات الإماراتية الجنوب إلا بعد القضاء على القاعدة والتنظيمات المتطرفة بشكل نهائي. 
عندما أعلنت السعودية عن تكوين تحالف عربي لاستعادة الشرعية في اليمن في 2015، كانت الإمارات في صدارة الدول التي انضمت إلى التحالف، لكنه لم يكن السبيل الوحيد الذي ساعدت به الإمارات اليمن، فقد سبقت ذلك جهود إنسانية وإغاثية مستمرة. 
وبالتزامن مع “عاصفة الحزم” ضد انقلاب الحوثيين، شاركت الإمارات، ومازالت، بكثافة في الحملات العسكرية ضد خطر آخر، هو تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، ضمن إستراتيجية بعيدة المدى، تهدف لمساعدة اليمنيين لدحر كل أسباب ومظاهر وهن الدولة وضعفها وعدم استقرارها، من الإرهاب الممثل في تنظيم القاعدة إلى الأجندات الإيرانية التي ينكب على تنفيذها الحوثيون. 
كما تلبي الحملة التي تشنها الإمارات على تنظيم القاعدة في اليمن مطلبا قدمته واشنطن مرارا بأن تبذل دول الخليج العربي المزيد لضمان أمنها، وهو ما أثبتت أنها قادرة على فعله. 
تحاول قوات إماراتية مواجهة مشكلة كانت دائما ما تتحسّب لها في المناطق التي تم تحريرها من قبضة ميليشيات الحوثيين المدعومة من إيران، وهذه المشكلة هي تنظيم القاعدة. 
الاستهانة بقوة تأثير القاعدة من الممكن أن تعيد الحرب، بكلفتها البشرية والاقتصادية والأمنية إلى المربع الأول حيث شكّل التنظيم، المعروف بـ”القاعدة في الجزيرة العربية”، قوة مضادة لحالة استقرار كانت تلوح في الأفق في كل مرة تنجح فيها قوات التحالف العربي والجيش اليمني في تحرير مدينة أو مديرية أو محافظة من يد الحوثيين. 
وفاجأ التنظيم قوات التحالف بقدرات ذكية على المناورة، والعمل على كسب ولاء السكان المحللين وزعماء القبائل وكبار المهربين. وأدركت القوات الإماراتية، أكبر القوى صاحبة النفوذ خصوصا في محافظات الجنوب، أن الاستهانة بقوة تأثير تنظيم القاعدة من الممكن أن تعيد الحرب، بكلفتها البشرية والاقتصادية والأمنية، إلى المربع الأول. 
ولم يمر عام على بدء الحرب في اليمن قبل أن تقرر الإمارات بدء صراع سيستغرق أعواما ضد بؤر نفوذ التنظيم. كانت البداية من معركة المكلا، على الساحل الجنوبي الشرقي في إبريل 2016. 
واليوم تحقق قوات النخبة الشبوانية، بإسناد عسكري من القوات الإماراتية، تقدما ضد مناطق سيطرة التنظيم في مديرية الصعيدة بمحافظة شبوة، في ما يعرف بمعركة “السيف الحاسم”. 
وتأتي هذه المعركة بعيد أيام من انتهاء معركة “الفيصل” التي أنهت وجود القاعدة في وادي المسيني الإستراتيجي في محافظة حضرموت. 
*حساسية من المتشددين 
يقول مسؤولون غربيون إن “الإماراتيين لديهم حساسية ضد نفوذ القاعدة منذ بداية الحرب عام 2015، خصوصا في محافظة حضرموت ومنطقة الساحل الشرقي”. 
ولا توجد أي عوامل مشتركة مسبقا بين الجانبين من الممكن أن تتسبب في تقارب محتمل، حتى من قبل بدء الحرب، بل على العكس، شكلت الإمارات، كقوة تحديثية ليبرالية في العالم العربي، فزّاعة دائمة للتنظيم الذي حاول الدخول في أي مواجهات مع قوات الشرعية اليمنية أو القوات الإماراتية، خصوصا، خوفا من فتح جبهة تضاف إلى حملة أميركية طويلة الأمد، تعتمد في مجملها على الطائرات دون طيار لاستهداف قيادات ومعسكرات القاعدة. 
لكن القيادة العسكرية الإماراتية في اليمن كانت لها وجهة نظر أخرى. وتقول مصادر يمنية إن “القوات الإماراتية كانت تنتظر التوقيت المناسب لفتح جرح القاعدة في اليمن، بعد انتهاء عمليات مسك الأرض وتوفير إمدادات الغذاء والكهرباء وفرض الأمن في المحافظات المحررة”. 
ولا يشكل تنظيم القاعدة قوة عسكرية ضاربة في اليمن، لكنه يحتمي بجذور ناجمة عن انتماء عناصره للقبائل المحلية، بالإضافة إلى تبنّيه سياسة تقوم على توفير الخدمات الضرورية للسكان. 
قوات النخبة الشبوانية تشن حملتها العسكرية، مدعومة من القوات الإماراتية تحت قيادة التحالف العربي، في مديرية الصعيد، بمحافظة شبوة، ضد تنظيم القاعدة الذي تم طرده من محافظات يمنية أخرى في عمليات مشابهة. 
ويقول خبراء في الجماعات الجهادية إن فرع تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية أخطر فروع التنظيم “لأنه يعتمد في تواصله مع السكان في مناطق نفوذه على أرضية أيديولوجية مشتركة، تعتمد على انتشار الأفكار المتطرفة نتيجة لتراجع مستوى التعليم ولتمسك أبناء القبائل بعادات محافظة تمعن في التشدد أحيانا”. 
ورغم ذلك حرص التنظيم على تقديم نفسه كـ”قوة مسؤولة” تهتم بتوفير الاستقرار والأمن أكثر من اهتمامها بتطبيق التفسير المتشدد للشريعة الإسلامية على الناس. وشكلت ثورة عام 2011 على نظام الرئيس الراحل علي عبدالله صالح نقطة التحول الرئيسية في حروب امتدت قبل ذلك لعقد كامل. 
وسمحت الفوضى التي صاحبت الاحتجاجات الشعبية للتنظيم بالسيطرة على مدينة زنجبار، مركز محافظة أبين، قبل أن تتمكن من إحكام السيطرة على باقي مدن المحافظة. 
ولم تتمكن ضربات أميركية مكثفة من الطائرات دون طيران من وقف تمدد مقاتلي القاعدة في محافظات حضرموت وشبوة ولحج، كما لم تؤثّر على القوة العسكرية الضاربة للتنظيم، التي لم يكن يتعدى عددها بضعة آلاف. 
ويقول مراقبون إن الإبقاء على العدد الصغير للمنتمين إلى القاعدة تنظيميا يهدف إلى خلق قوة ذكية وخفيفة الحركة، ويعود أيضا إلى عدم سعي قيادات التنظيم إلى تبني حركة تجنيد واسعة النطاق في صفوف شباب القبائل، تجنبا لإثارة غضب شيوخها. 
ويعتمد التنظيم، في مناطق سيطرته، التي كان يعرف فيها بـ”أنصار الشريعة” قبل أن يغير اسمه لاحقا في محافظة حضرموت إلى “أبناء حضرموت”، على تهريب السلع والأتاوات وبيع النفط، إلى جانب حصص التمويل التي تصل إليه من الخارج. 
*الإصلاح والقاعدة 
قالت مصادر لـ “العرب” إن قطر لعبت دورا كبيرا في مساعدة التنظيم على الحفاظ على تماسكه من الناحية الاقتصادية في مرحلة ما بعد الحرب على الحوثيين. 
وفي بداية الحرب، حاولت قطر إقناع قيادات التحالف العربي بالاعتماد على تنظيم القاعدة واستغلال نفوذه في بعض المحافظات الجنوبية من أجل ضمان ولاء السكان. 
وقال دبلوماسي، في إحدى الدول المشاركة في التحالف العربي بقيادة السعودية، “كانت وجهة نظرهم تقوم على ضمان عمل التنظيم لصالح التحالف، بدلا من أن يعمل ضد مصالحه”، لكن المقترح القطري ووجه بمقاومة كبيرة من قبل دول أخرى نافذة في التحالف، على رأسها الإمارات. 
وأضاف الدبلوماسي لـ”العرب” إن “الضغوط القطرية لإدراج الإسلاميين كانت تنطلق من عدم ثقة في رؤية الإماراتيين لرقم الإسلاميين والمتشددين في المعادلة اليمنية، بعد انتهاء المعركة مع الحوثيين”. 
وأسفرت الضغوط القطرية في نهاية المطاف عن إدماج حزب الإصلاح (فرع تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن)، والاستعانة بميليشياته للتعاون مع قوات الجيش الوطني على الأرض. وقال الدبلوماسي “كانت خطوة خاطئة، واتضحت الكلفة لاحقا”. 
ومنذ إجبار قطر على الانسحاب من التحالف العربي، عقب قرار اتخذته السعودية ومصر والإمارات والبحرين في يونيو 2017 بفرض مقاطعة وعقوبات على قطر، أخذ نفوذ القاعدة في التراجع إلى مستويات غير مسبوقة.
ومن غير الواضح ما إذا كان التنظيم يحظى بدعم قطري، إذ كبّلت المقاطعة علاقات الدوحة بالتنظيمات المتشددة في كل أركان المنطقة. واعترف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الأسبوع الماضي بأن قطر “أوقفت دعمها لجبهة النصرة (فرع تنظيم القاعدة في سوريا)”. 
لكن المقاطعة لم تكن على ما يبدو السبب الوحيد لإجبار قطر على فعل ذلك. وتقول مصادر دبلوماسية في لندن إن “سيطرة جنرالات عسكريين على قرار الحرب ضد الإرهاب في البيت الأبيض، منذ صعود الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الحكم، أعطت إنذارا مبكرا لقطر بأن سياساتها تجاه التنظيم من الممكن أن تتسبب في تقويض الإستراتيجية الأميركية لاستهداف التنظيم في اليمن”. 
*مكاسب واشنطن 
بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، أراد المسؤولون في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما استئناف إستراتيجية الطائرات دون طيار، التي كانت قد توقفت نتيجة لاجتياح الحوثيين العاصمة واعتقال الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وفرار أغلب مساعديه لمحافظات الجنوب أو للسعودية. 
ولم يتردد المسؤولون في الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، الذين كانوا يعانون من ندرة كبيرة في المعلومات عن التنظيم، في فتح قنوات اتصال مع الحوثيين بحثا عن إمكانية للتعاون بين الجانبين في مجال تبادل المعلومات. 
وقال مصدر مطلع في التحالف العربي إن “الاتفاق بين الحوثيين والأميركيين أعطى قبلة الحياة للبرنامج الأميركي، وأدى إلى عودة الطائرات دون طيار للظهور فوق المناطق الواقعة تحت سطوة التنظيم”. 
لكن معركة المكلا عام 2016 شكّلت نقطة تحول في نظرة الأميركيين للنتائج الهزيلة التي حققوها طوال 15 عاما من إرسال الطائرات دون طيار لتعقب الجهاديين. 
وقال المصدر “الأميركيون كانوا يتخوّفون من إمكانية الاعتماد على أي طرف آخر غير قواتهم، نتيجة انطباع عام تسبّب في غياب الثقة في قدرة القوات المشاركة في التحالف على الإنجاز في مواجهة عناصر التنظيم المتمرّسين والذين يملكون خبرات قتالية”. 
وأضاف “لكن النتائج التي حققتها القوات الإماراتية في الجنوب، بعد انتزاع عدن خصوصا، وإظهارها القدرة على مسك الأرض وفرض الأمن، دفعت واشنطن إلى إعادة النظر في خططها وإمكانية التعاون مع الإماراتيين للوصول إلى هدف يسعى الجانبان إلى تحقيقه”. 
وشكل النجاح السريع في استعادة ميناء ومدينة المكلا نقطة انطلاق لإستراتيجية أوسع للتعاون بين الجانبين. وقبل معركة المكلا، كان الشريط المحاذي لعدن، والواصل بين ميناء بلحاف في شبوة وحتى مدينة زنجبار في أبين، منطقة حصرية على عناصر تنظيم القاعدة الذين كانوا يتولون إدارة شؤون المنطقة ويكثفون من الحواجز ونقاط التفتيش ويرفعون الرايات السوداء في كل مكان. 
لكن القوات الإماراتية، مدعومة من قوات اللجان الشعبية المحلية، تمكّنت في أغسطس 2016 من تحرير مدينة زنجبار، قبل أن تتم استعادة ميناء بلحاف الإستراتيجي في ديسمبر من نفس العام. وبعد تحرير وادي المسيني في حضرموت قبل أيام، اتجهت القوات الإماراتية إلى مديرية الصعيد في شبوة. 
ويقول الدبلوماسي العربي لـ”العرب” إن “الأميركيين أدركوا لأول مرة أن حرب اليمن صبت في صالحهم، وأن وجود القوات الإماراتية على الأرض حقق في عامين ما لم يتمكن برنامج الطائرات دون طيار من تحقيقه خلال 15 عاما”. 
وأضاف “تأثير حملة التحالف الناجحة على تنظيم القاعدة يساوي كل الملايين التي من الممكن أن تصرف على شركات العلاقات العامة في واشنطن”. 
ويبدو أن دول التحالف وجدت الطريق الأقصر لكسب تأييد الغرب لعملياتها العسكرية في اليمن. فقد حذرت السعودية من أن “تقنية الصواريخ الإيرانية التي يملكها الحوثيون من الممكن أن تنتقل إلى تنظيم القاعدة”. 
وأثار هذا الإعلان مخاوف غربية عدة، إذ باتت خارطة توزيع القوى في اليمن تقرب كثيرا من تحالف محتمل بين الحوثيين والقاعدة. 
وفي ظل نجاح قوات التحالف في كسب ولاء تكتّل “الحراك الجنوبي” إلى جانب الموالين للحكومة الشرعية في الشمال، وتمسّك الإخوان المسلمين بدعم حكومة عبدربه منصور هادي، وانضمام أنصار علي عبدالله صالح وغالبية قيادات حزب المؤتمر لمعسكر الشرعية، لم يبق أمام تنظيم القاعدة، الواقع تحت ضغط غير مسبوق من قبل القوات الإماراتية المدعومة أميركيا، سوى محاولة الوصول إلى تفاهمات مع الحوثيين الذين طالما مثلوا العدو التقليدي للمتشددين. 
وإذا حدث ذلك، فستشكل الصواريخ الإيرانية لدى الحوثيين والقاعدة أكبر تهديد لقوات التحالف العاملة في اليمن، وللأراضي السعودية، بالإضافة إلى البوارج الغربية المتمركزة في مضيق باب المندب وخليج عدن، والمصالح الغربية بشكل عام في المنطقة. 
وسيؤدي ذلك تلقائيا إلى تورط قوى غربية، ظلت بمنأى عن الصراع، في اليمن، وقد يستغرق الأمر سنوات قبل القضاء على التنظيم وتحييد الإمكانات التسليحية والتكنولوجية التي قد يحصل عليها. 
لذلك تستثمر الولايات المتحدة كثيرا في الحملة الإماراتية على التنظيم. وتقول المصادر نفسها “يبدو أن الخطط الإماراتية ضد تنظيم القاعدة طويلة الأمد وتعكس أن القوات الإماراتية لن تغادر جنوب اليمن قبل أن تقضي على التنظيم بشكل حاسم.

عن العرب اللندنية

قد يعجبك ايضا المزيد من مشاركات الكاتب