عمالة الأطفال .. “مأساة على قارعة الطريق”

كلثوم هشام

على إمتداد التاريخ الانساني والمدني لمدينة عدن لم تشهد أو تعش إنهياراً مجتمعياً كالذي تعيشه هذه الايام ، بات مشهد المتسولين الصغار من المشاهد المتكررة التي تختنق بها طرقات عدن وشوارعها ويستوققنا الكثير منها خاصة أولائك الاطفال الذين زجت بهم الحاجة للوقوف على قارعة الطريق للبحث عن لقمة عيش تسد رمقهم بعد تدهور الاوضاع السياسية والاقتصادية في اليمن والحروب المتكررة.

ومن ابرزها إقتحام الميليشيات الحوثية للعديد من المحافظات اليمنية والإستيلاء على ممتلكاتها الحكومية والخاصة بل وقامت بإضطهاد المدنيين وأنتهاكها لحقوقهم وتجويعهم وحرمانهم من أبسط حقوق العيش؛ مما أدى إلى نزوح اغلب الأسر من المناطق المحاصرة من قبل الميليشيات الحوثية الى مدينة عدن المحررة .

وبحسب إحصائية غير رسمية قُدر عدد الاطفال المتسولين بأكثر من 10الف طفل متسول تتراوح أعمارهم مابين 5 – 15 سنة .

وقالت” الاخت (أم حسين) من محافظة صنعاء أن ميليشيات الحوثي تُجبر عقال الحواري تحت تهديد السلاح أن يقوموا بجمع بيانات الأسر في گل حارة لمعرفة عدد الاطفال من فئة ” الذكور ” في كل منزل وإجبار أولياء الامور على زج أطفالهم للأنضمام للميليشيات الحوثية ليتم تجنيدهم وإستخدامهم في القتال مالم يُجبر ولي الأمر دفع مبلغ وقدره 150 الف ريالاً يمني على كل طفل يرفض ذويه إنضمامه إلى الميليشيات .

وقالت” الأخت (أم محمود) أيضاً أن لديها ثلاثة أبناء لا تتجاوز أعمارهم الـ 14 وأنها لا تستطيع دفع المبلغ الذي حدده الحوثيون للنجاة بأبناءها كونها في ضل هذه الاوضاع لم تعد تملك ما يسد حاجة أسرتها من المال بعد توقف راتب زوجها من قبل الميليشيات وأنهم يكادوا يموتون من الجوع مما دفعها هي وأسرتها إلى ترك كل ما تمتلكه من أجل الفرار والنجاة بأرواحهم والنزوح إلى مدينة عدن بلا مأوى أو مسكن مما دفع بها هي وأسرتها إلى التسول في الشوارع وهنا عانى الأطفال من أنتهاكاً لحقوقهم من نوع أخر .

وتعد عمالة الاطفال من أكثر المشاكل بشاعة وإنتشاراً في البلاد وخصوصاً على المناطق الحدودية والعشوائيات والمدن الأشد فقراً وترمي بثقلها على الاطفال.

وتعتبر هذه الشريحة الأكثر حساسية وتتأثر بكل ما يحيط بها بالاضافة إلى التأثير النفسي البشع والعنف الممارس على الاطفال مما يجعلهم مهيئين ليصبحوا مشوهين نفسياً ويمارسون نفس العنف تجاه المجتمع الذي عاملهم بقسوة وعنف في أجمل سنوات حياتهم التي تُبنى على ثقافة الشارع القائمة على السلوكيات الغير مقبولة إجتماعيا ، والمخالفة للقانون ، كالسرقة ، وتعاطي المخدرات ممايجعلهم يسلكون طريق الجريمة .

بالاضافة الى “مافيا الاطفال ” الذي تستهدف براءة الطفولة بل ويمارس غالبيتهم أعمال عنف وتشويه يتعرض لها وجوه الاطفال وأجسادهم لإثارة شفقة العامة تعاطفهم .

قد يعجبك ايضا المزيد من مشاركات الكاتب