في الذكرى الثالثة لإنطلاق عاصفة الحزم: انتصارات جنوبا وإنكسارات شمالا

تقرير / احمد بوصالح

– مخاوف خليجية وانقلاب على الشرعية:

اليوم ٢٦ مارس 2018 الجاري تكون عاصفة الحزم قد أنهت السنة الثالثة من عمرها ودخلت للتو في عامها الرابع على التوالي , وتعد عاصفة الحزم العملية العسكرية الأكبر على المستوى العربي والإسلامي وأطلقتها دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية يوم ٢٦ من شهر مارس عام ٢٠١٥م وجمعت حولها نحو ١٢ دولة عربية واسلامية في عملية عسكرية كبرى فأجئت بها العالم قاطبة من حيث توقيتها وحجمها واهدافها العسكرية
وبعد أحداث ومجريات ونتائج العملية العسكرية الكبرى (عاصفة الحزم) التي ماتزال مستمرة وبوتيرة عالية يتضح للمرء المتتبع لمحرياتها بحرص الكثير من النتائج والتأكد من تحقيق بعض الاهداف التي تم إطلاق العملية من أجلها وتسخير الامكانيات الكبيرة والضخمة بغية نجاحها .

– جهد ودعم بلاحدود ووفاء محدود :

فاليوم ونحن مانزال في خضم تلك الحرب هناك أمور كثيرة أضحت واضحة تبين بجلاء ماوصلت إليه الحرب الهادفه بموجب اعلان القائمين عليها الى إستعادة الشرعية اليمنية المنقلب عليها من قبل الرئيس اليمني السابق وقواته والزعيم الشيعي عبدالملك الحوثي ومليشياته ومابينهما من مناصرون وموالون.

فكما يعرف الجميع أن عاصفة الحزم جأت كحصيلة للسيطرة الحوثية على زمام الحكم في اليمن بعد محاصرتها الرئيس هادي في منزله وبالتالي هروبه متخفيا الى عدن العاصمة الجنوبية سابقا والتمدد الحوثي المتسارع في البلاد ووصوله الى عدن ومحافظات لحج وأبين وشبوة في الجنوب وكذلك قيامها بتنفيذ مناورة عسكرية على حدود السعودية الجنوبية ناهيك عن السبب الأهم وهو ارتباط تلك الجماعة الدينية المياله للتشيع الصفوي في المنطقة الذي تمثله الدولة الإقليمية الكبرى في المنطقة (ايران) وتدخلها المعلن في اليمن عبر جماعة الحوثي الإنقلابية ومانتج عن ذلك من مخاوف خليجية من سيطرة ايران على اليمن برمته عبر جماعة الحوثي التابعة لها وما لسيطرة ايران الكاملة على اليمن البلد المحاذي للسعودية عبر الآلاف الكيلومترات من الحدود البرية والبحرية من تبعات ونتائج سياسية وعسكرية خطيرة تهدد أمن واستقرار السعودية ودول الخليج كافة.

في حرب عاصفة الحزم رمت المملكة العربية السعودية وقطب التحالف الرئيس الامارات العربية المتحدة بكل ثقلهما وسخرتا كل امكانياتهما العسكرية والمالية والسياسية والتقنية لها معتبرا إياها حرب وجود وبقاء مهدد من اقرب وأفقر جار وشقيق عربي لهما.

فعلى الرغم من فداحة الثمن الذي دفعاه قطبي التحالف (السعودية + الامارات) الثمن الغير منحصر في التكاليف المالية الباهضة للحرب بل في عدد الشهداء والجرحى من الطرفين والذي فاق المئات وكذلك الضربات الصاروخية التي طالت الكثير من القرى والمدن السعودية ومانتج عنها من إضرار كبيرة .

فعلى الرغم من ذلك فقد حققت عاصفة الحزم الكثير من المكاسب منها لا للحصر :
تدمير ٧٠٪ من القدرات العسكرية للجيش اليمني التي سيطرت عليها مليشيات الانقلاب
وتحرير محافظات الجنوب اللهم منطقة مكيراس وأجزاء كبيرة من الساحل الغربي لليمن بما فيها ميناء المخاء البحري والوصول إلى مدينة حيس الساحلية.

وتحرير مديريات بيحان من قبضة المليشيات الحوثية وكذلك تحقيق انتصارات عسكرية مهمة في جبهات لحج وتحرير مناطق كرش والوصول إلى منطقة الشريحة الحدودية مع الشمال سابقا.

انتصارات جنوبا وانكسارات شمالا:

ومن انجازات عاصفة الحزم تحرير ساحل حضرموت من تنظيم القاعدة بعد زهى عام كامل من السيطرة عليه.

وإنشاء قوات النخبة في محافظتي حضرموت وشبوة التي بدورها حققت نجاحات كبيرة على صعيد مكافحة الإرهاب في المحافظتين.

وكذلك إنشاء الأحزمة الأمنية في عدن ولحج وأبين والضالع وكذلك إعادة تأسيس الجيش اليمني عبر إنشاء عشرات الالوية العسكرية.

كما كشفت عاصفة الحزم الكثير من الامور التي كانت غائبه عن قادة التحالف العربي والتي ساهمت بشكل كبير في تعثر جبهات الشمال خصوصا في مأرب ونهم وتعز وتأخير حسم الحرب منها:

التراخي الحكومي الواضح جدا والمتمثل في عدم جدية القيادات الشمالية الموالية للشرعية وممارسة بعض الأحزاب والقوى الشمالية عملية استنزاف كبيرة للتحالف واكتشاف حجم وثقل تلك الاحزاب الهش في المجتمع اليمني ووجود تعاون ونقاط التقاء مشتركه بينها والانقلابيين والقاعدة وسعي تلك الاحزاب المشاركة في شرعية الرئيس هادي الى اقلاق الأمن وافتعال المشاكل الهادفة إلى عدم استقرار المناطق المحررة وخاصة العاصمة عدن.

وكشفت عملية عاصفة الحزم ايضا الفوارق الشاسعة في المصداقية والوفاء والجدية بين الجنوبيين والشماليين والذي أكدته لقادة التحالف مجريات الحرب في الجنوب وكذلك في جبهات باب المندب والمخاء والبقع التي تقاتل فيها الوية عسكرية جنوبية وقوات المقاومة الجنوبية وجبهات صرواح ونهم وتعز .

وخسرت دول التحالف العربي أو بالأحرى قطبي التحالف السعودية والامارات عشرات المليارات من الدولارات ككلفة للعملية العسكرية الاكبر والاضخم في العصر الحديث وكذلك ماقدمتاه من مساعدات لإعادة تأهيل البنية التحتية للمرافق الخدمية والمساعدات الإغاثية الغذائية والصحية وغيره ومانتج عنها من مضاعفات اقتصادية سارعت لمعالجتها ومئات الشهداء من الطرفين السعودي والاماراتي.


– قيادات غنية وشعب مطحون:

إما بشأن ماتحقق للجانب اليمني من عاصفة الحزم في جانبي المكسب والخسارة فذلك موضوع طويل سنوجزه في دخول معظم قيادات الشرعية مدنية وعسكرية عالم الرخاء والثراء المعيشي إذ اصبحت في قائمة أثرياء العالم والإقامة والعيش في بحبوحة في عواصم العرب والعجم تزامنا مع دخول السواد الأعظم من الشعب اليمني مستوى غير مسبوق من التدني من حياة الفقر والمعاناة .

– تراخي حكومي وتشبث حوثي:

واليوم وبعد تلك السنوات الثلاث من انطلاقة العاصفة العربية في اليمن اتضحت صورة المشهد العسكري بجلاء والمتمثلة في تمسك الانقلابيين “الحوثيين” بالسلطة في الشمال التي سيطرو عليها بقوة السلاح مطلع 2015 وإصرارهم على تحدي العالم وعدم الرضوخ للمناشدات والضغوط الدولية بل وعدم التفاتهم لدعوات السلام وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2262 .

والأدهى من ذلك استمرارهم في غيهم وتحديهم للعالم أجمع والاستماتة في قتل اي فرص للسلام والحلول السياسية من خلال تصعيدهم الخطير والذي تجلى في عدوانهم الصاروخي الكبير على المملكة العربية السعودية ليلة ذكرى انطلاق عاصفة الحزم الثالثة بإطلاق سبعة صواريخ باليستية على عدد من المدن السعودية الكبيرة بما فيها العاصمة الرياض.

والأخطر من ذلك أن إطلاق تلك الصواريخ على الأراضي السعودية تزامن مع وجود المبعوث الأممي الجديد في صنعاء في أول مهمة له.

وهو ما يثبت انعدام نوايا الجنوح الى الحوار والحلول السلمية للحرب.
فمن خلال ذلك يتبين وجود تغاضي ان لم يكن دعم دولي خفي لتلك المليشيات الموالية لإيران والذي مكنها من الصمود كل تلك السنوات تزامنا مع التراخي أو عدم جدية الشرعية اليمنية وجيشها الوطني المتكدس بقياداته ورجاله وعتادة في منطقة مأرب التي ماتزال قوات الحوثي تسيطر على أجزاء كبيرة منها حتى اللحظة.

– أحداث جديدة وتغييرات كبيرة:

طبعا شهدت السنوات الثلاث المنصرمة من عمر عاصفة الحزم الكثير من الأحداث الجديدة وطرأت تغييرات كبيرة ليس اهمهما انسلاخ دولة قطر عن التحالف العربي فحسب بل انقلاب الحوثيين على حليفهم الرئيس في الانقلاب على الشرعية علي عبدالله صالح وبالتالي اغتياله واغتيال قيادات حزبه وتشتيت شمله واعتقال والتنكيل بالكثير من أفراد أسرته وحاشيته.

وموالاة عدد من المقربين له للشرعية.
وكذلك استعداء اخوان اليمن “الإصلاح” وعدد من المقربين من الرئيس هادي لقطب التحالف “الإمارات” وشن حملاتهم الإعلامية عليها واشهار المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم اماراتيا وسحبه البساط من تحت أقدام الشرعية المهترئه خصوصا في محافظات الجنوب المحررة.

قد يعجبك ايضا المزيد من مشاركات الكاتب