بيحان ….الجرح النازف في السلم والحرب

ناصر بن جوهر

لم يعد بمقدوري ان اكتب عن مديريات بيحان اكثر مما قد كتبه وسطره ابناؤها من مجد وتاريخ ..لانني ان كتبت فبالتأكيد سأكتب عنها بمداد قلمي ..بينما ابناؤها قد سطروا بدماء اجسادهم الزكية أروع الملاحم البطولية وعلمونا دروساً في أسمى معاني التضحية والفداء. ومع كل هذا…وبكل أسف وحسرة لازالت مديريات بيحان الثلاث تعاني شتى ضروب الاهمال والتغييب والنرجسية السياسية من حكومتنا الرشيدة هناك والراشدة هنا على حدٍ سواء. عشرة ايام متواصلة ومديرية عسيلان دون تيار كهربائي حتى هذه اللحظة بالرغم من انها تطفوا على بحيرات من النفط والغاز .وعلى الرغم كذلك ان شبوة كلها تعاني من انعدام التيار الكهربائي ولكن هنا يمكننا القول ( ليست النائحة الثكلى كالمستأجرة) بالله عليكم …أليس من العار والخزي والفضيحة ان تستجدي امهات وبنات وأسر الشهداء شعاع ضوء لتيار كهربائي يضيء لهم ماتبقئ من أمل في هذه الحياة المعتمة والمدلهمة بالظلم والظلمات .. اوليس من الخزي والعار والمذلة ان يضل الجرحى والمصابين يكابدون ألم الجراح ولفحات الحر وخصوصا في هذه الايام وهم الذين قدموا اجسادهم رخيصة من اجل ان يمسحوا عنا ذل العار والهزيمة .. للامانة سأقولها وبكل مرارة ..لقد اجحفنا كثيرا في حق اهالي مديريات بيحان ..ولم ننصفهم فبالرغم من كل ماتعرضوا له خلال الثلاث سنوات الماضية من حرب وقتل وتهجير ..الا انهم لم يحظوا ولو بنسبة قليلة من الاهتمام والرعاية من قبل الحكومة الشرعية اولا ثم دول التحالف العربي ثانياً وللاسف الشديد ان جهود المنظمات الانسانية والجمعيات الخيرية والتجار من أبناء شبوة قد اختفت كذلك ولم يعد لها أثر هناك. كل يوم ونحن نرى ونسمع ان بذور الموت ( الألغام) التي زرعتها المليشيات الحوثية تفتك بإبناء بيحان وعسيلان بلا هواده او رحمة دون ان تميز بين صغير او كبير بل ومن المؤسف ان نشاهد العشرات ممن كتبت لهم النجاة من الموت قد سلبت منهم اطرافهم واصبحوا مقعدين على كراسي متحركة دون ان يلتفت لمعاناتهم احد . ومما قد يزيد في النفس ألما وحسرة ان تجد هناك من يتاجر ويزايد على الآم وجراح اولئك المساكين بينما هو باستطاعته ان ينقل معاناتهم للجهات العلياء في الحكومة بدلا من ان يعود محملاً بالهدايا والهبات ناسياً او متناسياً لمعاناة اولئك المساكين المغلوب على امرهم. الكل اصبح ينظر لمديريات بيحان وكأنها مغنماً فقط وليس مغرماً..ذلك لإن الله قد حباها ثروة نفطية هائلة جعلت منها محط انظار الجميع . عن نفسي …اتمنى ان لاتكون تلك المنحة الإلهية محنة أهلية لإبنا بيحان فو الله انني اخشى ان ينفد صبرهم فيكون لهم موقفاً يجبرون عليه تجاه اخوانهم في شبوة ..حينها لن يتجراء احداً على لومهم او عتابهم وسيكون أقل مايمكن سماعه من افواههم ( مكره أخاك لا بطل )

قد يعجبك ايضا المزيد من مشاركات الكاتب