رضوم.. ( للتهميش عنوان والمتعلم ليس له مكان) !!

عبدالله الصباغ

لكل عمل منظومة متكاملة، وكل منظومة لها أهداف يجب تحقيقها. ولكل بناء ساس متين يشتد به ويشيد عليه. ووراء كل عمل ناجح قيادة وإدارة متمكنة في مجال عملها. من أسس قواعد وبيانات صحيحة على أسس علمية ودينية ظهر بمنظومة جلية واضحة وعمل ناجح.

مرت سنين على رضوم ( المديرية) كلك وهي في ظلام دامس، ليس من جانب الإنارة الكهربائية فقط بل إنما إنارة القلوب والعقول، فمتعلمها ليس له مجال، وجب عليه العكوف على كتبه ومعلوماته، وصاحب المروة انسان ضعيف بينهم ليس له مشورة، فالمفسد يشار إليه، والظالم يتحاكم إليه، والمخمور يتولى إدارة الأمور…

ظل الحال على هذه الوتيرة فترة زمنية طويلة، حتى ظن.. بل أيقن المتعلم انه عاجز عن إفادة منطقته وأهله وأيقن انه ليس هناك له مجال في إدارة البلد، فأنعزل بنفسه، وأغلق كتبه وظل يبحث عن معبد يزهد فيه ويطبق ما تعلمه..
وبعد أن مرت السنين وبدأ نور التعليم يظهر في الأفق بين أوساط الناس والمقصود هنا (حرية التعليم)، ظن الناس أنه آن الأوان للظهور بمظهر جيد، والتربع على مسرح التعليم،….. لكن للأسف حصل الذي لم يكن في الحسبان، ظل الوضع على ما كان إنما تغيرت الأوجه ولم تتغير الأساليب والعمل.

في كل زمن يمر على مديرية رضوم، يمتطئ صهوة حصانها من ليس كفواً لها، ويدير شؤونها جاهلها، ويتحكم في مواردها من ليس اهلا لها.

وفي الأونة الأخيرة استحسن الناس الوضع لما رأوه من تغيير في المنظومة، لكن للأسف لم يكن تغيير جذري إنما يغير ظاهري تغيير( الكفر ) فقط.
فالادارة لم تعطى من يستحقها، والقيادة لم تجبر من يحزم أمورها….. في مديرية رضوم : العامي مديرا، والممرض مهندس، والمعلم عامل بناء، والوجها قادة، والعسكريين موالعة قات، وقاطع الطريق يشاد به ويؤكل إليه البناء والإنشاء. والشي الملفت للنظر والأكثر تساؤلا بين المتعلمين هو الاستعانة بالموارد البشرية الخارجة عن موطن المديرية.
وهذه الدوافع التي جعلت أكثر أبناء المنطقة النزوح عن إكمال مستواهم العلمي والتعليمي ( ماجستير – دكتوراه) إلا من رحم ربي أو انعزل عن هذه المنطقة. والسبب الأكثر ضرراً هو أن الأقل مستوى أو مؤهل علمي هو من يترأس المنظومة ويديرها، وينطوي تحته الجامعي بكل تخصصاته ومستوياته، بالطبع سوف تكون هناك منظومة مشلولة وغير ناجحة.

فمثلاً عندما سقط نظام الاسترزاق وانهار حكمه الذي ظل عاكف علينا سنوات مديدة، وكان المستفيد منه المتنفذين،
وجب علينا بناء منظومة جديدة صحيحة متكاملة لإدارة المنطقة وانتشالها من مستنقع المحسوبيات والحزبيات الطائفية والقبلية، لكن للأسف تجاهلنا المستوى العملي والديني وبنينا ادارتنا على أساس ( عرفي…. قبلي…. مادي)، وشاءت قدرة المولى عزل وجل أن تسير الأمور.. وسارت تموج وأصبح النجاح صدفة، لكن ظهر مؤخراً سلبيات هذا البناء كون الوقت يحتاج إلى شخصيات متعلمه مثقفه نزيهة تظهر هذه المديرية بالمستوى الذي يليق بها.

وجب علينا أن نتدارك الأمور ونوجه سفينة المديرية بالاتجاه الصحيح قبل أن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن… ولا نحب أن نقول… سبق السيف العذل… ونرجع أميال إلى ما كان عليه الحال سابقاً…..
فالمتعلم هو ثمرة المديرية التي يجنون ثمارها، يجب أن يحض بمكانه تليق به ويفسح له المجال سواءً من كان على حسب مستوياتهم العرقية، فالله سبحانه وتعالى فضل المتعلم عن الجاهل في البشرية ….. وكذلك فضل الجوارح المتعلمة من الحيوانات عن غير المتعلمة، حيث احل لنا صيد جوارحنا التي نعلمها وحرم علينا صيد غير المتعلمة…
قال الله تعالى : { وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم }…. فلماذا نحن لا نعطي مكانه للمتعلم. ان لم نتعلم من السنين الماضية، فلن نظهر في السنين القادمة..

أشياء كثيرة مرت علينا، رأينا سلبياتها، لكن لم نعتبر ونتعظ منها، فاقرب مثل أكبر مشروع في الدولة حط رحاله بين أيدينا ووسط مجتمعنا ولم نستفيد منه إلا الشي اليسير الذي لم يكن بالمستوى الذي يليق
بالمنطقة وما هي أهل به. لم نستفيد منه في بناء بنية تحتية للمنطقة ولم نستفيد منه في تأهيل جيل مترصع بالعلم والثقافة.. بل بالمقابل استفاد منه أناس آخرين ليس مستحقين بدرجة أقرب مننا فهم مستحقين كونهم من الدولة لكن نحن أحق منهم كونه في المنطقة وبين أيدينا ونحن من نتحمل كل سلبياته واضراره. فكان هم أبناء وشيوخ هذه المنطقة الحصول على وظيفة لا ضير أن تكون بأقل المستويات… منهم من أراد حارس بوابة ومنهم من أراد سائق… والخ والوظائف المرموقة كانت من نصيب الغير رغم وجود كفاءة في أبناء المنطقة..
هلل تعلم أن نسبة المديرية من الوظائف في الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال لا تتجاوز بل أقل من 1% وفوق هذا كله لم تكن هناك وظيفة واحدة من 1% على رأس قسم من أقسام الشركة بل هي من أقل الوظائف. وليس هناك فرق بين الموظفين من اهل المنطقة أو خارجها من ناحية المؤهل العلمي بل في بعض الأقسام قد يكونوا أبناء المنطقة افضل مؤهل عن سواهم….
لكن الفرق ان الموظفين الغير منطوين تحت المنطقة حصلوا على تأهيل علمي وتدريب مهني من قبل الشركة هذه الميزة التي حصلوا على الاستحقاق بها عن أبناء المنطقة، فلو أن أبناء المنطقة حصلوا على تأهيل علمي وتدريب مهني لكن هم من يقود هذه الشركة. وهذا دليل على عدم وقوف أهل المنطقة مع أبناءهم المتعلمين… للأسف كانت نظرتنا قاصرة ومتدنية… لكن مازال في متسع للوقت لنغير نظرتنا ونظهر للغير اننا غير ماديين وهمنا هي مصلحة منطقتنا وليس مصلحة جيوبنا.

في الطرف الآخر هيئت لنا فرصة عمل طيبة واستثمار كبير ولكن لم نستغلها بالشكل الصحيح….. وذهبنا وراء المصالح الشخصية الضيقة ونسينا المصلحة العامة…. إلا وهو الميناء الذي كان يستورد أطنان من النفط رغم أنه كان غير شرعي في حينه…. لكن باستطاعتنا أن نجعله شرعي ومفيدا للمنطقة… ذهبت الأطنان ولم نستفد منه شياء غير الضحايا والسمعة الغير طيبة…. المصالح الخاصة الضيقة…. هل تعلم أن في ذلك الحين عاصمة المحافظة عتق تسترزق من ضرائب الميناء وكانت توفر صرفيات الأمن والجيش والمسؤولين من هذه الضرائب وكذلك من القات في حين كان الوضع غير مستقر بالشكل الحالي وليس هناك جهة تمول المحافظة… يوميا أكثر من ثلاثة مليون تستلمها المحافظة من ظرايب البترول المنزل في ميناء المجدحة (البيضاء) وكان التحصيل يستلم في نقطة الضلعة.. فلو كان هناك استراتيجية صحيحة لعمل ضرائب للمنطقة وتصريفها في مصلحة المنطقة لأصبحت المنطقة حاليا في أحسن من هذا الحال بإذن الله….

علينا أن نرسالة عاجلة مضمونها ( خطت بيد واحدة.واتفقت عليها جميع العقول)
شعارها البنية التحتية والتأهيل العلمي والتدريب المهني مطلبنا

قد يعجبك ايضا المزيد من مشاركات الكاتب