وجهان لمهة دولية واحدة

عمر الحار

على غرار الاحتلال الروس لجنوب اليمن تتقمص دولة الامارات ذلك الدور وان كان بشكل فج وقبيح وظاهر للاعيان مع ادراكها العميق بان الشعوب الحرة لا يمكن استعمارها حتى وان طال استحمارها .

الروس جعلت من البلاد ولفترة تتجاوز الربع قرن علبة عسكرية مغلقة ظلت تتدخرج خلاله و في صمت رهيب على صفيح ساخن من الاحداث الداخلية والخارجية الامر بل وضعت البلد برمتها فوق فوهة برميل بارود قابل للاشتعال في اي لحظة مع الجهل بمتى ساعة وقوع انفجاره

الامارات جعلت كذلك من البلد ثكنة عسكرية رهيبة وتجلب الخوف والقلق بصورة اكثر بشاعة من ناحية تقبل النفسية اليمنية لها خاصة ممن يعيشون اسويا في حياتهم ويملكون غيرة فطرية ووطنية على كيانهم اليمني الكبير ويحبونه حبا شديدا ياعتباره مكون هوية الانتماء اليه ارضا وانسانا بغض النظر على العوام من الناس الساعين على القفز على مراحل التاريخ ويبذلون مافي وسعهم وطاقاتهم لامكانية اشعال النيران فيها لحرقها والتخلص منها .

الامارات اقتفت اثر الروس في كل شي وان بصور تختلف تبعا لزمان والمكان والتحولات الجذرية المذهلة التي شهدتها البشرية في هذا العصر الكوني .

وكلاهما انيط به مهمة محددة في ادارة الصرعات الدولية في جنوب اليمن مع فوارق جوهرية في طبيعة اهدافها واجندتها المعلنة والخفية.وعلى الرغم من الفارق الزمني في الاحداث والحوادث التي عملت كلا من روسيا الشيوعية والامارات العلمانية كما تحلو لها التسمية عليها الا انها تظهر صبغة المنشأ المشترك للمهمة التي اوكلت لكل واحدة منهم .

روسيا سيطرة على مصدر القرار وتولت توجيه دفة قوى الحكم الماركسية القبلية بعد القضاء على القوى الوطنية في الساحة والتنكيل بها والامارات خطت الخطوات الاولى في محاولة سيطرتها على البلاد وسيادتها من خلال التنصيب الشكلي لما يسمى بالانتقالي واقصى كافة القوى بما فيها الشرعية الدستورية المغدور بها .

الامارات اليوم حملت شعار محاربة الارهاب وتجفيف منابعه والقضاء عليه كما حملت روسيا بالامس محاربة الرجعية الدينية وعملت على تصفيت الثورة الثقافية التي قطفت فيها رؤوس خيرة العقول والقوى الوطنية والنخب الفكرية.

الامارات وروسيا كلاهما تورطا واشتركتا في جرائم ضد الانسانية والقتل خارج اطار القانون وارتكاب اخطر الانتهاكات للحقوق الحريات ومصادرة الرأي والرأي الاخر في جنوب اليمن مع البون الشاسع في الحقبة التاريخية لها .

اذا روسيا والامارات وجهان لمهمة دولية واحدة مع اختلاف سمات وادارة الصرعات في العام الثالث وفي توقيته.

تدخلت روسيا لتنفيذ الاجندة الدولية في ادارة الصراع باسم المعسكر الاشتراكي وتدخلت الامارات لتنفذ اجندة هذا الصراع باسم النظام الدولي الجديد مع فوارق الكبيرة في الثقل لكل دولة منهم ِِ فروسيا كدولة صناعية كبرى و الامارات كمخزون مالي ونفطي واستراتيجي كبيرين .

شكل الروس قوات مسلحة قوية وقابلة لصدام في الجنوب وشكل اولاد زايد ثكنات ومليشيات قابلة لصدام والاقتتال مع اخوانهم في اي وقت وهذا القاسم المشترك لهم مع الفارق الواضح كذلك بينهم فالقوات المسلحة لن ترفع صور قادة المعسكر الاشتراكي كما تفعل قوات النخبة والاحزمة الاماراتية التابعة لها والتي تجعل من كل ثكناتها ملطخة بصور اولاد زايد وبصورة تجعلك تشعر في داخلك بمعنى فقدان السيادة الوطنية والعض بالنواجد على التمادي في فقدانها كل يوم .

وتخلص جنوب اليمن من حقبة العهد الماركسي القبلي المتخلف في ظلال الوحدة المباركة كما ستخلص من حالة الا استقرار والفوضى الذي يعشيه باستعادة شرعية الدولة وبناء اليمن الاتحاد الجديد ومن هذا المنظور فان اليمن لايمكن ان يتعافى من مشاكله في الشمال والجنوب الا في ظلال راية الدولة اليمنية الواحدة اي كان شكل النظام السياسي فيها .

قد يعجبك ايضا المزيد من مشاركات الكاتب