صالح علي يسلم وناصر عوض لحرق رجال في ذاكرة التاريخ والوطن (سيرة)

 

كتب/ صابر السليس

 


للتاريخ ابواب لا يستطيع دخولها الا من يستحق، ومن يحمل شهادة الاقدام والجسارة.
وللتاريخ ايضاً اسوار وحواجز لا يستطيع تخطيها الا القليلون من الرجال، اما اشباه الرجال فيضلون قابعون في أمكانهم ينظرون لبوابات التاريخ من بعيد خائفون من الأقتراب منها.
هناك رجال ينحني لهم التاريخ اجلالاً واكراماً وتنحني لهم الرقاب وتدون مواقفهم بزهواً في كتب السير وقصص البطولات وتذكرهم العتبات والمشارف قصداً وسهواً ، رجال يسجلهم التاريخ باحرفه الذهبية وتضعهم الشهامة في قلب مجلداتها.

لنقف في هذه السطور مع سيرة أثنان من الرجال الذي سجلا أسميهما بأحرف من نور في كتب التاريخ وعطرو صفحاته برياحين العزة والكرامة.
نقف اليوم لنستعرض سيرة كل من البطل صالح علي يسلم السليماني الحميري والبطل ناصر عوض لحرق السليماني الحميري فتعال عزيزي القارئ لمعرفة ماحوته سيرتهما العطرة:

صالح علي يسلم

صالح علي بن يسلم بن هادي من قبيلة ال هادي ال سليمان حمير
ولد صالح علي في بادية المطهاف من ارض حمير في عام 1960م
نشأ وترعرع في كنف ابيه علي بن يسلم حتى صار شاباً جرئ شهم وهو في سن الطفولة
التحق صالح علي بصفوف الدراسة في عدن عند (خاله) المرحوم محسن سالم الاعسم حتى اكمل الاساسية والاعدادي ثم انتقل ليكمل باقي تعليمة الثانوي في مدينة عزان
صالح علي يسلم كان ذاك الشاب الطموح المحب لوطنه ومديريته
كان يحب الخير للغير بقدر ما يحبه لنفسه
حبه الناس لاخلاقه وحسن سلوكة وطموحه ليتم تعيينه في عام 1980م موظفاً في ادارة الاسكان بمحافظة شبوة وهو في زهو الشباب وفي العشرين من عمره ليسخر ذلك الشاب كل قوته وفكره في خدمة المديرية (ميفعة) في ذلك التاريخ
اشتهر اسم صالح علي وصار على لسان عامة الناس (الاطفال والنساء والرجال)
كان متواضعاً متعاوناً محباً غيوراً على اهل مديريته

ابدع صالح علي في عمله وسخر جُل وقته في خدمة الناس والمنطقة ليتم تعيينة من موظف عادي في المديرية الى مدير مرفق في ادراة الاسكان بمحافظة شبوة
لم يثنيه عن عمله النزيه اي شي، كان يذلل الصعاب ويتحدى المهلكات ويصنع المعجزات
لم يتخذ من منصبه استحقار للغير ولم يستاثر قبيلته او اسرته بالمناصب او التعيينات فقد وظف الكثير والكثير من ابناء مديرية ميفعة ككل بمعرفته ووساطته
وكان خلوقا يجذب الناس باخلاقه وطيبته.
صالح علي يسلم فرض نفسه في المحافظة برمتها ليس بسلطة السلاح او بالقوة بل بالاخلاق والمعاملة الطيبة والوقار وحب الناس.
ترك صالح علي بصمات واعمال تدل على وجوده الى اليوم وستبقى امد الدهر لتقول للناس انا صالح علي يسلم
ولعل اهم الاعمال التي قام بها صالح علي يسلم والتي يشارلها بالبنان هي شق طريق (العقبة) التي تربط المطهاف بمديرية حبان كذلك عمل جاهداً حتى اخرج تصريح لاحد ابناء المنطقة كمساعد طبيب بالمنطقة
تعرض صالح علي يسلم للمضايقات هو وابن عمه الاخر عوض سالم السليس بتهمة ((التعاون وايواء الزمرة)) حتى تم سجنهم في عام 1987م وتعرضوا لابشع طرق وانواع التعذيب.
عاش صالح علي حياة الرجل المناضل الى عام 1990م ليقف في طريقه هواة الدم والشر لكي يحصلو على ماحصل عليه من مكانه عالية.
ازاحوه بتهم باطلة ليعيش بعدها بين (مسجوناً ومتشرداً ومناضلاً) حتى وافاه الاجل (مقتولاً) وهو يحاول منع نزيف الدم واستمرار الثأر في عام 1997للميلاد.

((انتهت سيرة صالح علي بن يسلم الشخصية وسنعرج عن معاناته في الاخير لاسيما ان معاناته ومعاناة ناصر عوض واحده)))

* ناصر عوض لحرق
زميل صالح علي يسلم ورفيق نضاله.ناصر عوض هادي لحرق من قبيلة ال هادي ال سليمان حمير وابن عم من اسلف ذكره
ولد ناصر عوض لحرق كذلك في بادية المطهاف من ارض حمير في عام 1963م اي انه يصغر زميله ورفيق دربه ب3 سنوات
توفى والده عوض بن لحرق وهو ما يزال صغيراً لكنه كابد العيش وتربى مع بقية اسرته حتى صار شاباً طموحاً محباً للظهور وللمسوؤلية
التحق ناصر عوض لحرق بصفوف الدراسة في عدن مع صديقة وزميله صالح علي يسلم عند الوالد محسن سالم الاعسم الذي كان يسكن عدن حينها
التحق ناصر عوض لحرق بكلية الشرطة في عدن بعدها ولتميزه الدراسي تم ترشيحه لدورة الى جمهورية بلغاريا.
تخرج ناصر عوض من كلية الشرطة في عام 1984م برتبة ملازم ثاني من ثم ملازم اول في عام 1987م ليترقى الى رتبة نقيب عام 1990م
عمل ناصر عوض لحرق برفقة زميله وابن عمه صالح علي يسلم الذي اسلفنا ذكره كان همهما يكمن في النهوض بمنطقتهم والسعي الدوؤب في توفير الخدمات لها ولاابناء جلدتهم فيها. حتى ذلك العام المشؤوم عام 1990م للميلاد الذي فيه ضهر اهل الغي ومحبي الدمار وكارهي اهل الحق ليزيحو الحق واهله.
عاش ناصر عوض لحرق بعد هذا التاريخ مسجوناً ثم متشرداً ثم كادحاً هائم على وجهه في البادية ولم يقنع هواة الشر بذلك فقد اعدو له المكائد حتى ظفروا به في ارض حمير بعد ان احكمو عليه قبضتهم ورموه بوابل من الرصاص غدراً ليدخل على اثر هذا الفعل الغادر الى المستشفى في غيبوبته ولكن الله فصل بكلمته وكتب له العمر من جديد ليعود ناصر عوض لحرق الى ارضه المطهاف مكبوتاً على ظلم السنين مستسلماً لله ولقضاه وقدره غير انه كان مطالباً لثاره وحقه صابراً حتى ياتي الاوان لياخذ كل ماهو له من اعداءه.
اما اهل المكر والعداوة فقد ذهبو هناك بمكرهم لياخذو فلذة كبده واحدا عينيه ، لقد قتلوا ابنه هادي ناصر عوض لحرق في عام 2014م في محافظة المهرة ظلماً وبغير وجه حق ، عوض الشاب الذي لم يكملً العشرين من عمره حينها لم يعي ماحصل غير متسلح يأخذ على حين غرة لكن للمواقف رجال وللمصائب اشخاص فقد احتسب ناصر عوض لحرق ذلك عند الله ووكل امره على الله مؤمنا بقضاء الله وقدره وغير مؤمن بالهزيمة وبالظلم مطالباً لثاره وثار ولده.
بعد هذا كله تنفس ناصر عوض الصعداء بعد تلك السنين العجاف من سجن وطرد وهروب وبداوة عاد خيط الامل مرة اخرى وعادت حياة المسؤول بعد قهر السنين
فقد تم تعيين ناصر عوض مرة اخرى مديراً لامن مديرية رضوم في عام 2016م لكنها لم تعجبه الامور فقد بقي وحيداً في منصبه بعد ان رحل رفيقه صالح علي يسلم والوضع غير ذاك الوضع ليذهب غير اسفاً على الدنياء ولا المناصب الى محافظة حضرموت المكلا ليستريح استراحة محارب ليعود بعدها الى الساحات اخذاً لكل ما سُلب منه في تلك السنين الماضيات، لكن هيهات عندما ياتي قدر الله وهيهات عندما يبيت العدو وينصب شباكه ويترصد لك وانت لا تعلم ولا تتوقع ان احداً سيصل به الحال الى ما وصل بعد تلك السنون والمعاناة.
بعد 23 سنه من الويلات والتعب والعناء والقهر والظلم والعذاب يرتاح ذالك البطل وتقر نفسه وتنام عينه قريرة
ليموت (مقتولاً) في المكلا غيل باوزير عام 2017م (للتاريخ)

*معاناتهما*
بعد ان تم تلفيق تهمة القتل جزاف على من سلف ذكرهما تغيرت الموازين وتبدل الحال ليتم القبض على السالف ذكرهم وايداعهم السجن في عام1991م
في ذلك التاريخ انهارت كل الصلاحيات للرجلان صالح علي وناصر عوض وتكالبت عليهما الاعداء من كل حدب وصوب والتُهم توجه من هناء وهناك حتى تم حكم الاعدام عليهما ولكن تم استئناف ذلك الحكم الغاشم وبعد مماطلات وتعب تاتي قدرة المولى ليتم تحويلهم من سجن عتق بعد ان قضوا سنتان فيه وهم يعانوا الامرين الى عدن في عام 1992م ومكثو في سجنهم حتى اتاهم الفرج عام 1994م حرب صيف 94 حيث تم فتح كافة السجون ليخرجا من سجنهم مع باقي المساجين.
ولكنهما لم يهربا الى بلادهما وارضهما بعد خروجهما من السجن ولكنهما بقيا في عدن شهراً كاملاً يقاتلان النظام العفاشي مع بقية ابناء الجنوب وبعد ان سيطرت قوى الشمال على عدن تشردا الى حدود سلطنة عُمان للجؤ هناك ولكن لم يسمح لهما بالدخول وبقيا هناك لمدة ستين يوماً اي ما يعادل شهران كاملان و بعد ما ضاق بهما العيش وضاقت عليهما الارض بما رحبت عادا الى مسقط راسمها المطهاف ومكثا ثلاث سنواو في الشعاب والجبال مع بقية افراد قبيلتهما حتى العام 1997م الذي توفى فيه صالح علي يسلم لتستمر معاناة ناصر عوض لحرق بعدها الى تاريخ وفاته المذكور سلفاً
هذا للتاريخ والله من ورى القصد

قد يعجبك ايضا المزيد من مشاركات الكاتب