الغياب القاتل للقوى الوطنية الجنوبية

.

عمر الحار

لا بوادر تلوح في الافق بامكانية نضوج عقلية القيادات الجنوبية المنفلتة او المغردة خارج سرب الشرعية او الارادة الجمعية للقوى الوطنية في جنوب اليمن.
وكل مايوحي لنا من افعالها واقوالها في بحر الاسبوع بحماقة تصرفاتها الرعناء الباعثة لركام مخاوفنا من كل المراحل التاريخية الدامية و القاسية التي مر بها الجنوب وشعورنا بقلبها على رؤوسنا دفعة واحدة. وان لم تكن كذلك فهي استحضارا لنسخة ثانية منها مازالت تتشكل في رحم احداثها .
هذه القيادات لاتدرك كارثية تصرفاتها علينا ولا تعرف ولا يمكن لها ان تعرف حجم مايتولد عنها من نفور عام ستظل ناره مستعرة تحت الرماد . وهم حقيقة الامر لايختلفون في شي على من سبقوهم من قيادات الغفلة التي تسيدت مشهد الاحداث الداميات في الجنوب و انتهت حياتهم وتاريخهم مع تضحيتهم بكل ما هو غال وثمين في هذه الارض الطيبة وجعلها حطاما مهجورا . ويمضون هولاء على شاكلة اربابهم الاولين وان كانت تختلف محطات انتظار وصولهم وتتوجهم كطواغيت جدد عليها .
هذه المعطيات الاولية وان تناولتها بالاشارة تكفي لتعطينا خلاصة بنتائجها الكارثية على الاوضاع في الجنوب اليوم بما فيها من وقائع و صور صادمة للمشهد على ساحة الاحداث الساخنة والمعتملة فيها في ظل غياب الوعي حتى لصناعها وهم من حديثي الولادة في ادغال السياسة وجرى تفريخهم فيها مابين ليلة وضحاها و لا يمتلكون القدرة على السير في طرقها الشائكة لعلمنا بحقائقهم ظاهرها وباطنها .
و اني في شك مريب من الغياب التام لوجود حركة القوى الوطنية من مجريات هذه الاحداث العظام والمتغيرات الجسام وكأنما قدرة سحرية قد عملت على حجب دورها وحضورها في قلب مشاهدها الدراماتيكية العاصفة . وهي مدركة لما يترتب على هذا الغياب القاتل لها و لمواقفها الضائعة والمفقودة الاثر من تبعات ومخاطر على حاضر ومستقبل العملية السياسية في اليمن جنوبه وشماله . وماكان لها ان تتخلف عن واجبها الوطني في هذه المرحلة الحرجة التي لم يمر اليمن بمثلها من قبل .
ولا يمكن ان يغيب عن الرؤية الاقرار بفتور العمل السياسي للقوى الوطنية في هذه المرحلة المتداخلة الاحداث والتجاهل الرسمي و المثير لشكوك لدورها وضرورة مواكبتها للمتغيرات التي افرزتها الحرب خاصة على صعيد المحافظات المحررة .

قد يعجبك ايضا المزيد من مشاركات الكاتب