هل أتاك صندوق صنعاء!

صلاح مبارك

قبل أيام كنت أشاهد الأخبار المحلية من قناة اليمن الفضائية التي تبث من صنعاء ؛ وشدني فيها تقريرا عن “مشروع الرصف الحجري بالشارع الرئيسي في باب اليمن” ؛ وآخر حول “مشروع أعمال التسوية والطبقة الإسفلتية الإضافية بشارع الزبيري بداية من جولة بغداد حتى جولة عصر”.. وفي أحدي التقريرين المصورين ظهر وكيل الأمانة المساعد لقطاع الأشغال وبجانبه مسؤولين آخرين ، يلف المكان بالطول والعرض ، بخطى ثقيلة ، تارة متفقدا للمشروع وقواعده الخرسانية ، وقنوات تصريف مياه الأمطار – التي سيتم انشائهم – وتارة أخرى مؤشرا باصبعه ومعطيا التوجيهات للقائمين على المشروع كأنه يرسل رسالة ميدانية على شاكلة “نحن هنا فأين أنتم” ..
المشروعان أنموذج من أعمال تحسين وتطوير متكامل جاري لشوارع مديريات الأمانة ، من بين عشرات المشاريع التي تنفذ حاليا في صنعاء الذي تصبح وتمسي علينا قناتي “العربية” ، و”العربية الحدث” بأنها “تحت الحصار والحرب وقصف طيران” وتشمل إلى جانب أعمال الترميمات في الحفائر الإسفلتية تشييد وإعادة تأهيل الجسور السطحية الخرسانية والحجرية ليس في شوارع الأمانة فحسب بل في محافظات صنعاء والحديدة والجوف والمحويت وصعدة وعمران وغيرها “اللهم لا حسد”.. وكل هذه المشاريع التي تنفذ وفقا لبرامج زمنية محددة بتمويل من “صندوق صيانة الطرق” ، مفارقة عجيبة أليس كذلك! ..
الأغرب من هذا أن وزير الأشغال والطرق في حكومة صنعاء – غير المعترف بها دوليا – في أحدث نشاطه له – أوردته وكالة سبأ “نسخة صنعاء” – عقده لإجتماع لمناقشة “أوضاع شبكة الطرق في محافظة عدن”! ، مش كذا وبس بل قول رئيس ادارة صندوق صيانة الطرق “الانقلابي” بأن “شبكة الطرقات في جميع المحافظات سوف تحظى باهتمام الصندوق”..
صلوا على النبي..
إلا يستدعي ذلك القياس على الجهة المقابلة التي تتواجد فيها الحكومة “المعترف بها دوليا” ليس في تشييد وصيانة شبكة الطرقات فحسب ؛ بل في مختلف المجالات صحة وتعليم ومعيشة واعلام وأمن وقضاء وتواجد سلطات ونفوذ السلطة الحاكمة ، فلربما “فرضية ريمان” في حل مسألة الرياضيات المعقدة أسهل بكثير في فهم أو فك طلاسم هذه المتناقضات العجيبة..
كان بالامكان أن تكون هذه المناطق أنموذج محسن لوجه الشرعية جاذبة للاستثمار والاستقرار والتعايش، لكنها السياسة “الغبية” ، والعقول “المبندقة” والتدخلات “الوقحة” ، وشغل “دغل” بالأيدي الخفية التي تريد الوضع أن يبقي على ما هو عليه سنوات عديدة إلى ما شاء الله ..
فمن الذي أفشل المحافظين السابقين لعدن، وجعل محافظها المستقيل “المفلحي” “يفلخ عليه” ، ويخرج عن طوره ويكتب أطول بيان إستقالة قبل مغادرته عدن متحججا بعدم قدرته على العمل مع هذه الحكومة.
من الذي كبل السلطة في حضرموت وأتعبها وجعلها عاجزة تكابد لوحدها ظروف تطبيع الحياة واستحقاقاتها المرهقة، ومن الذي وضع العراقيل ويضع الاشواك في طريقها ويحول دون أن تأمن للناس الخدمات ، وأن تنزل الرحمة على هذه القيادة “الصابرة” ومؤازرتها والرفع من قدرها وجعلها محصنة من سموم “البقبقبة” و”الشرشحة” في مواقع التواصل الإجتماعي.. والحديث يطول في هذا المقام ..ولكنه دعونا أن نتساءل أين هو هذا “صندوق صيانة الطرق” “الشرعي” من شوارعنا المحفرة والمتهالكة وتلك الطرقات التي نكبتها سيول وأمطار “تشابالا”، و”ميج” ، و”ماكونو” وما بينهم ، ولن نتحدث عن الجسور المعلقة متعثرة التنفيذ منذ نكبة أمطار 2008 ، فتلك قصة أخرى مؤلمة ، ونكتفي هنا بـ “نكزة” تذكير للقائمين على الصندوق “الشرعي” بما يفعله نظيره “الانقلابي” !

قد يعجبك ايضا المزيد من مشاركات الكاتب