بيان المركزي اليمني.. خلط أوراق أم كشف لملفات مستترة؟

فضل مبارك – عدن

أثار بيان البنك المركزي اليمني الصادر مطلع الأسبوع ردود فعل متباينة في الشارع اليمني بين مؤيد لما تضمنه من اتهامات لدولالتحالف العربي، وبين رافض له يرى فيه محاولة لخلط أوراق الأزمة السياسية في اليمن، التي تمر بفترة حرجة بعد ثلاثين شهرا من اندلاع الحرب.

ووجه المركزي اليمني في بيان له اتهامات غير مسبوقة لدول التحالف بعرقلة توريد الأموال التي طبعت في روسيا إلى البنك المركزي.

وقال البنك إنه وقف على ” الصعوبات البالغة التي تواجه ترتيبات النقل والتوريد بسبب إعاقة إنزال هذه الأموال جوا إلى مطار عدن الدولي من قبل خلية التحالف لأسباب مجهولة منذ أبريل 2017 ولعدد 
(13) رحلة تم إلغاء تصاريح نزولها إلى عدن وتوريدها إلى خزائن البنك المركزي دون مبرر أو تفسير واضح”.

خلط الأوراق
وأنشأت دول التحالف مقر قيادة لقواتها في مدينة عدن تتولى الإشراف على كثير من ملفات المحافظات وتحديدا الجنوبية منها، بما فيها إصدار تصريحات لهبوط وإقلاع الطائرات من مطاري عدن وسيئون في حضرموت.

وقال الكاتب والمحلل السياسي أحمد سعيد كرامة إن التحالف على صواب في ما قام به من إجراء بمنع وصول شحنات الأموال المطبوعة في روسيا إلى البنك المركزي في عدن بسبب الإهدار المتواصل لتلك الأموال، وعدم وصولها إلى مستحقيها من الموظفين والعسكريين في صورة رواتب منذ سبعة أشهر تقريبا.

ويرى الخبير الاقتصادي محمد عمر أن بيان البنك المركزي يأتي في إطار ما وصفه بخلط الأوراق، مضيفا أن هناك من أوعز لمجلس إدارة البنك بإصدار هذا البيان لأن نبرته فيها استهداف واضح.

ويتفق أستاذ الاقتصاد المشارك بجامعة صنعاء علي العسلي مع محمد عمر بشأن ما يمكن اعتباره خلط أوراق من وراء بيان المركزي اليمني، إلا أنه أشار إلى أن المناخ الملائم لكي يعمل البنك بعيدا عن التأثيرات السياسية غير متوفر.

ويقول العسلي إن البيان الذي أصدرته قيادة البنك من الأردن يدل على “مدى الإحباط الذي وصل إليه مجلس إدارته، ويدل على أن البنك لا يقوم بمهمة في ظروف مواتية بدليل اجتماعه في الأردن، بمعنى أنه قد لا يكون متاحا له الاجتماع في عدن والخروج بما خرج به في الأردن، أي عدم توفر الحرية”.

كشف الغطاء
وقد أصبح بيان البنك المركزي حديث الساسة والعامة وغيرهم على حد سواء، ويشير مراقبون إلى أنه جاء ليكشف الغطاء عن ملفات كثيرة معقدة لقضايا متراكمة في العامين الماضيين منذ طردالحوثيين وقوات علي عبد الله صالح من عدن واتخاذها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وظلت هذه الملفات طي الكتمان والتستر ليأتي بيان البنك بمفعول عود الثقاب الذي أشعلها، لاسيما مع ما يتردد من تردي علاقة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بالتحالف وخصوصا دولة الإمارات. ويرى الصحفي عوض كشميم أن إصرار طرف في معادلة التحالف على خنق الرئة التي تتنفس منها قطاعات شعبية واسعة تتعلق بمرتباتهم وسبل أرزاقهم، تتناقض مع قيم التحالف ولا يقرها الشرع.

ويقول الناشط أكرم ناصر إن الكيل طفح من تصرفات كثيرة لدول التحالف ومحاولاتها مصادرة القرار اليمني، مشددا على ضرورة وضع خطوط حمراء لدور التحالف بحصره في تقديم الدعم العسكري وإعادة إعمار ما خربته الحرب، دون التدخل في إدارة شؤون البلد أو عرقلة نشاط وخطط الحكومة ومؤسساتها.

ويرى علي العسلي أن ما حمله بيان البنك من اتهامات للتحالف يؤشر على أن ما قام به الأخير ليس دعما لاستعادة الشرعية في اليمن بل هو بمثابة احتلال، وقال إن التحالف هو المسؤول الأول والأخير عن حرمان مئات آلاف من موظفي الدولة (مدنيون وعسكريون وشريحة واسعة من المتقاعدين)، وذلك بتعمده رفض منح تصريح وصول السيولة النقدية.

المصدر : الجزيرة

قد يعجبك ايضا المزيد من مشاركات الكاتب