تجريف الائمة في عدن

صالح علي الدويل

✅ اغتيال قرابة ثلاثين اماما وواعظا في عدن ناقوس خطر .
فملامح القتل والاغتيال ملامح مشروع تجريف علماء ، وهو أخطر بكثير من مشروع التجريف الذي شهده الجنوب في سبعينات القرن الماضي .

✅ ملامح الاغتيال تؤكد انه مشروع منفصل بحد ذاته ولا علاقة له بصراع الاجندات في الجنوب آلا في خانة التوضيف وإشعال الفتنة ورمي التهم بين الأطراف ، فالاغتيالات شملت علماء وائمة غير منتمين ومنهم محسوبين على التيار السلفي والإخواني وتيار الاستقلال الوطني الجنوبي فلو كانت التصفيات ذات أفق سياسي حزبي فلن تتجه للائمة والوعاظ مهما كان الخلاف الفكري معهم، فالائمة قطاع مرتبط بقدسية الدعوة ، ليس من مصلحة أي تيار سياسي أو حزبي جنوبي أن يشعل النار فيهم ، فقتلهم يرتبط في الذاكرة الشعبية بقداسة الوعظ واصلاح الاعوجاج في المجتمع ؛ والحظ على الفضيلة ومحاربة الرذيلة وليس باي أجندات أخرى ، ويمكن للذاكرة الشعبية المسلمة أن تتقبل توقيفه أو سجنه أو حتى محاكمته لكن اغتياله لن يكون مقبولا بحال من الأحوال في أي ذكرة مؤمنة ، وهذا اغتيال ستستثمره اجندات مشاريع صنعاء المختلفة بل يخدمها مجانا ، وسيستثمره الإسلام الحركي بكافة طيفه للتغلغل في المجتمع وإذكاء التطرف والارهاب فيه وسيجعلون منه قميص عثمان لتحقيق مآربهم التنظيمية.

✅ لو أن الصراع صراعا حزبيا فسيتجه القتل للكوادر التنظيمية الحركية الحزبية، التي تسرح وتمرح في تلك التيارات التي هي أشد خطرا من داعية المنبر؛ فهي المؤطر التنظيمي الحركي ، أما الداعية فمهما كان رأيه السياسي والحزبي فيظل ملتزما على منبره وفي حلقات وعظه بخطاب
وآداب الداعية .

✅ الاستهداف مقصود ومصمم لتفجير المجتمع وخلط الاوراق فيه للوصول الى فوضى عارمة ، واغتيالات لايقل خطرها عن التفجيرات الإرهابية بل أخطر منها ، لأنها ستشعل المجتمع كاملا ، وتعطي التنظيميين الحركيين ” تابو ” مظلومية لقبول دعوتهم الحركية وتغلغلها في أوسع قطاع .

✅ إن تسييس الدعوة واستخدام الحركيين التنظيميين لها لاختراق المجتمع وبناء تنظيمات باسم الدين جعل الناس لا تستشعر خطر الاغتيالات ولا تفرق بين الاغتيال للحركي والاغتيال للدعوي لكن حجم ونوعية الاغتيالات اتخذ وسيتخذ مسارا خطرا .

✅ تصفيات العلماء والائمة والوعاظ ليست سياسية ولا حزبية ولن تصدر عن فئة تخشي الله وتخافه ، او تؤمن بالعمل المدني السلمي ، أو يهمها الجنوب وأمنه وامانه، أو حتى تؤمن بالعمل العسكري الذي لا يقوم بالغيلة والغدر بل بمواجهة رجال لرجال مهما كانت نتائجها مؤلمة .
أن الاغتيالات عمل فيه بصمات استخباراتية امنية لصالح مشاريع محلية او إقليمية ودولية تهدف لخلط الاوراق في الجنوب بما يخدم تنفيذ اجندتها، ولهذا العمل المخابرتي إطراف داخلية لكنها أمنية محترفة ليست ذات طبيعة حزبية مدنية بحتة .

✅ من المحتمل وربما ليس مستبعد أن تدير هذه الاغتيالات جهات متنفذة سابقة ؛ ودوائر في أجهزة استخباراتية كانت منذ تأسيسها حصنا للدولة العميقة في صنعاء ، وولاؤها افرادا وادارات منذ تاسست للعفاشيين والإخوان والحوثيين ، فالتجات للشرعية للعمل تحت مظلتها ، وتبدو للمراقب موجود في الظل ، لكنها ليست نائمة بل يقظة ، ولم تستطيع ان تغربلها الشرعية نتيجة للحرب ، بل مازال ولاء أفرادها ودوائرها مترتبط بقوى الدولة العميقة في صنعاء سواء المستقرة فيها أو التي هاجرت .ويهمها إشعال الجنوب لتثبت للعالم بأن الجنوب خارج هيمنة صنعاء خطر على نفسه وعلى العالم والاقليم لانه دموي غير قادر على إدارة نفسه

✅ مهما كان الخلاف السياسي والحزبي في الجنوب فعلى الجميع استشعار الخطر فالدعاة والوعاظ ليسوا مستهدفين بالاغتيالات لحركيتهم أو لحراكيتهم بل المستهدف الدعوة وحواملها وتفجير الجنوب من خلالها .
الدعوة يجب أن تصان ويصان رموزها ويكونون خط أحمر يتفق عليه الجميع مهما كانت خلافاتهم ورؤاهم. .مالم فإن اغتيالاتهم عنوانا لطوفان مرعب قادم.

قد يعجبك ايضا المزيد من مشاركات الكاتب