جرس إنذار !

صلاح مبارك

على ما يبدو أن الإستقرار الذي تنعم به حضرموت، والنموذج الذي قدمته في التوافق والوئام المجتمعي ، وسرعة تطبيع الحياة ، والنآي عن كل “موبقات” الصراعات “الفوضوية” ، والمشاكل “المليشاوية” لم يروق للبعض ممن يتدثرون بعباءة “الشرعية” ، فتأتي سهامهم مصوبة لوأد ما تحقق ، بزرع العراقيل والمحبطات ، تارة ، بالاستكثار على حضرموت – حتى من “حصة مستحقة ” مما أنعم به الله عليها من خيرات في باطن أرضها – وتارة أخرى باستهداف فاضح لكوادرها المجربة والمؤهلة واقصائهم – عن قصد – بصورة مفزعة يصعب محو ملامح قبحها ، وبطريقة مريبة تفضح النوايا السيئة ، فتبقى معالمها واضحة وشاهدة أمام الملاء على ما يخفيه “المتشرعنون” من كراهية وحقد وضغينة على هذه البلاد وأهلها الطيبون المسالمون وان طربوا بها وتغنوا بهم تزلفا وخداعا..
آخر هذا الاستهداف “الممنهج” كان
بتوقيع وزير النقل “المعين حديثا” في حكومة الشرعية ، وطال نائب رئيس مؤسسة موانئ البحر العربي المهندس القدير فؤاد الرباكي أحد كبار الخبراء في ميناء المكلا ، ممن يشهد لهم – الجميع – بالكفاءة والخبرة والإخلاص والنزاهة وعفة اليد ، فنزل قرار اقصاؤه على الفنيين والموظفين والعاملين في المؤسسة والميناء – ومن عرف أو تعامل مع هذا الكادر الوطني – صاعقا ، ومؤلما فاق كل التوقعات ، بوصفه تجاوز حدود النظم والمعايير واللوائح الإدارية والقانونية وضرب بها عرض الحائط ..
والاقصاء الأخير هو بمثابة جرس إنذار لما هو قادم وأسوأ ، وبأن الطامة الكبرى أو بالأحرى الكارثة الحقيقية – لا محالة – ستوقع وستكون قاصمة ومكلفة جدا لو تم التغاضي على سياسة الإقصاء هذه ، ولو ظل التغافل والاستسلام للأمر الواقع مستمرا ، ومن ثم ممكنا لمرور وصول “تدفقات” التوظيفات العائلية والمناطقية المقيتة الموغلة بهوس النهب والفيد والاسترزاق إلى سندة المرافق والمؤسسات الايرادية في حضرموت ، بعد أن كانت وحتى الآن “بكرا” ، وخارج “منافيس” هذا التقاسم الذميم.
فحرى بقيادة المحافظة والمكونات كافة أن يكون لهم موقفا مشرفا رافضا لهذا الانتهاك السافر وكسر أوهام الهيمنة في مهدها بعد أن هزمت بذلة في أماكن ومواقع مماثلة، وعلى من بيدهم القرار ان يعلموا بأن “النقيصة” سوف تلاحقهم جميعا ولن يرحمهم التاريخ لو فرطوا أو لاذوا بالصمت المهين إتجاه ما حدث ويحدث ، وما يحاك ويخطط له في السر والعلن لا لخدمة مصالح عامة ، بل لتعمير جيوب متعجرفين جهلة ، وزنادقة الصوت العالي .. وعنئذ لن ينفع عض أصابع الندم.

قد يعجبك ايضا المزيد من مشاركات الكاتب